الشيخ محمد الصادقي
71
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي » . وإمرة صاحب الأمر لها النصيب الأوفر من ذلك المربع لهندسة الإسلام ، لأن الأئمة الإحدى عشر قبله لم تتح لهم فرص الإمرة بما اغتصبت حقوقهم . وقد وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ( 24 : 55 ) « وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ . إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ . وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ . » ( 21 : 107 ) . ذلك وقد تصافقت روايات الفريقين أن الآية نزلت يوم الغدير حيث بلغ الرسول ( ص ) إمرة الأمير بعد ما نزلت آية التبليغ ، وممن رواه - بعد إجماع أئمة أهل البيت عليهم السلام في روايته - أبو سعيد الخدري « 1 » وابن عباس « 2 » وجابر « 3 » وأبو هريرة « 4 » وسعيد بن سعد بن مالك الخدري
--> ( 1 ) . مما روي عن أبي سعيد الخدري ما رواه الحافظ ابن مردويه من طريق أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت على رسول اللّه ( ص ) يوم غدير خم حين قال لعلي : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ثم رواه عن أبي هريرة أنه اليوم الثامن عشر من ذي الحجة يعني مرجعه ( ص ) من حجة الوداع ( تفسير ابن كثير 3 : 14 ) و السيوطي في الدر المنثور 3 : 259 أخرج ابن مردوية وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال : لما نصب رسول اللّه ( ص ) عليا ( ع ) يوم غدير خم فنادى له بالولاية هبط جبرئيل عليه بهذه الآية « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ . . . » . و فيه أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري مثله وفي آخره : فنزلت « اليوم أكلت . . . » فقال النبي : « اللَّهِ أَكْبَرُ . . . » ونقله بهذا اللفظ الأربيلي في كشف الغمة ( 95 ) . ( 2 ) . الثعلبي في تفسيره عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس روى قصة الغدير . ( 3 ) أبو الفتح النطنزي في كتابه الخصائص العلوية عن الخدري وجابر الأنصاري أنهما قالا : لما نزلت : اليوم أكملت . . قال النبي ( ص ) : اللّه أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي وولاية علي بن أبي طالب ( ع ) ، وأبو حامد سعد الدين الصالحاني قال شهاب الدين أحد في توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - : وبالإسناد المذكور عن مجاهد قال لما نزلت هذه الآية بغدير خم فقال رسول اللّه ( ص ) وذكر مثله . ( 4 ) ومما روي